الثعالبي
173
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بمعنى مغفولا عنه أي نتركه يمر لا تؤخذون بقبوله ولا بتدبره فكان المعنى أفنترككم سدى وهذا هو منحى قتادة وغيره وقرأ نافع وحمزة والكسائي " ان كنتم " بكسر الهمزة وهو جزاء دل ما تقدمه على جوابه وقرأ الباقون بفتحها بمعنى : من أجل أن والاسراف في الآية هو كفرهم . " وكم أرسلنا من نبي في الأولين " أي في الأمم الماضية كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم . " وما يأتيهم من نبي الا كانوا به يستهزئون " أي كما يستهزئ قومك بك وهذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديد بأن يصيب قريشا ما أصاب من هو أشد بطشا منهم . ( ومضى مثل الأولين ) أي سلف أمرهم وسنتهم وصاروا عبرة غابر الدهر أنشد صاحب " عنوان الدراية " لشيخه أبي عبد الله التميمي : [ البسيط ] يا ويح من غره دهر فسر به * لم يخلص الصفو الا شيب بالكدر . هو الحمام فلا تبعد زيارته * ولا تقل ليتني منه على حذر . انظر لمن باد تنظر آية عجبا * وعبرة لأولي الألباب والعبر . أين الألى جنبوا خيلا مسومة * وشيدوا إرما خوفا من القدر . لم تغنهم خيلهم يوما وإن كثرت * ولم تفد إرم للحادث النكر . بادوا فعادوا حديثا ان ذا عجب * ما أوضح الرشد لولا سئ النظر . تنافس الناس في الدنيا وقد علموا * أن المقام بها كاللمح بالبصر . انتهى .